السيد محمد صادق الروحاني
83
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أمّا البراءة العقليّة : ففي « الكفاية » بعد اختياره عدم جريانها في شيء من الأقسام ، قال « 1 » : ( بداهة أنّ الأجزاء التحليليّة لا تكاد تتّصف باللّزوم من باب المقدّمة عقلًا ، فالصلاة مثلًا في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصّة موجودة بعين وجودها ، وفي ضمن صلاةٍ أخرى فاقدة لشرطها وخصوصيّتها ، تكون مباينة للمأمور بها ) انتهى . ويرد عليه : ما عرفت من أنّ جريان البراءة لا يتوقّف على الانحلال ، بل يتوقّف على العلم بتعلّق التكليف بالطبيعي ، والشكّ في تعلّقه بالخصوصيّة الزائدة ، وعدم معارضة الأصل الجاري في المقيّد والمشروط والخاص ، بالأصل الجاري في المطلق . والمقام كذلك ، فإنّ تعلّق التكليف في هذه الأقسام بالطبيعي معلومٌ ، وأمره مردّدٌ بين تعلّقه بالمطلق أو المقيّد ، وحيث أنّ التقييد كلفة زائدة فيرتفع بالأصل ، ولا يجري الأصل في الإطلاق ، لأنّه يقتضي التوسعة لا التضييق ، وليس فيه كلفة زائدة حتّى ترتفع بالأصل . وإنْ شئت قلت : إنّ عدم الإتيان بالطبيعي الجامع ، موجبٌ لاستحقاق العقاب قطعاً ، لأنّه يوجب ترك الواجب على كلّ تقدير ، وأمّا لو أتى به من دون القيد ، فالعقاب عليه لا يكون عقاباً مع البيان ليكون قبيحاً . وبعبارة أخرى : ترك الواجب على فرض لزوم المقيّد ، مستندٌ إلى عدم البيان لا إلى تقصير العبد كي يستحقّ العقاب ، مع أنّ الكلّي الطبيعي موجودٌ في الخارج ، ونسبته إلى الأفراد نسبة الأب الواحد إلى الأبناء ، لا نسبة الآباء إلى الأبناء .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 367 .